عبد الله بن محمد المالكي
222
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
« بالريدان » « 60 » فقال لي : « ما يقول الناس في ولايتي ؟ » فقلت له : « يقولون إن الذي ولاك روح بن حاتم برأي ابن فروخ » « 61 » ، فقال ابن غانم : « لا واللّه ، لقد قال لي روح بن حاتم : واللّه ما خرجت من المشرق إلا وأنت قاض ، وذلك أني دخلت على أبي يوسف - وهو حينئذ قاضي القضاة لأودّعه ، وكان لي صديقا - فقلت له : « أصلحك اللّه يا أبا يوسف ، إن أمير المؤمنين ولّاني إفريقية ، فهل لك من حاجة ؟ » فقال : « أوصيك بتقوى اللّه عزّ وجلّ وبأهل مدينة القيروان [ خيرا ] « 62 » . وبها شاب يقال له عبد اللّه بن غانم قد فقه وهو حسن الحال ، فوله قضاءها » . فقلت له : « نعم » فودعته « 63 » ثم انصرفت . فمن ذلك اليوم عقدت ولايتك في قلبي » . كان « 64 » ، رحمه اللّه تعالى ، إذا جلس للخصوم رمى إليه الخصماء الشقاف « 65 » فيها قصصهم مكتوبة « 66 » ؛ فقعد يوما للخصوم ، فرموا إليه شقافهم ، فدعا بها ، فإذا في شقفة منها « مكتوب نخاسي البغال » « 67 » ، فدعاهم وسألهم عن قصصهم ، فقالوا له : « اشترى [ منا ] « 68 » أبو هارون موسى ، مولى إبراهيم بن الأغلب وصاحب أمره ، بغالا بخمسمائة دينار ولم يدفع إلينا شيئا . فضم ديوانه ، ثم قام إلى إبراهيم ، وكان قد أباح له الدخول « 69 » ، فقال له إبراهيم : « ما قصة القاضي ؟ » فذكر له أمر المتظلمين من أبي
--> ( 60 ) كذا في الأصل . وفي تاريخ إفريقية : إلى ضيعة بالديدان . أوله دال مهملة . وذكره الحميري في الروض المعطار ص 279 وضبطه بالألف واللام في آخره « الربدال » ، وعرفه أنه : موضع فيه كانت بساتين القيروان وجنّاتها ومنتزهاتها زمان عمارتها وعظم شأنها . ونلاحظ أنه رسم في إحدى نسخ الروض « الريدان » كما هو هنا . وفي نسخة أخرى : « الريلان » وجاء في طبقات أبي العرب ص 81 ذكر « درب الزيدان » أوله زاي . ولا نعرف مدى صلته ب « الريدان » المذكور هنا . ( 61 ) في الأصل : ابن أبي فروخ . وكلمة « أبي » مقحمة . ( 62 ) زيادة من المعالم . ( 63 ) في الأصل والمعالم : فوادعته . والمثبت من تاريخ إفريقية . ( 64 ) الخبر باختصار وتصرف في المدارك 3 : 70 والمعالم 1 : 295 - 296 . ( 65 ) شرحها دوزي ( ملحق القواميس : شقف ) اعتمادا على هذا النصّ بأنها قطع من الورق . ونحن نرجح أنها قطع من الفخار ( ينظر القاموس : شقف ) . ( 66 ) في الأصل : مكتو . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : مكتوبا . والمثبت من المدارك . ( 67 ) عبارة المدارك : فوجد يوما شقفة فيها قصة لنخاسي البغال . ( 68 ) زيادة من المعالم . ( 69 ) في الأصل : في الدخول . والمثبت من المدارك . وعبارته : قد أباح له الدخول عليه دون إذن .